مؤسسة آل البيت ( ع )

43

مجلة تراثنا

سند يعتد به ، والروايات التي هي أقرب إلى عهد الوضع هي الأحرى بالأخذ والثقة بها " ( 36 ) . ويستغرب الطنطاوي من مثل هذا التشكيك والتكذيب من المعاصرين في نسبة النحو للإمام - عليه السلام - أو لأبي الأسود فيقول : " فمن الغريب بعدئذ أن يستنكر المستشرقون هذه النسبة المتواطأ عليها قديما وحديثا " ( 37 ) . فهذه الاعتراضات ، هي أقرب إلى الفروض التي لم تبلغ مستوى النظرية والجزم العلمي في مقابل التواتر والإجماع الذي بلغ مستوى الجزم العلمي ، فهي أقرب إلى السفسطة في مقابل الواقع الراهن ، فهذه الاعتراضات هي من قبيل الاجتهادات في مقابل النص ، فمع وجود هذه الروايات والنصوص الكثيرة وإجماع القدماء - المقاربين في زمانهم لزمان أبي الأسود على وضعه للنحو - فلا مجال لكل هذه الاجتهادات والافتراضات والسفسطات ، والاعتراضات المشككة لوضع أبي الأسود للنحو حتى لو تلبست بلباس البحث العلمي . مع الاعتراض الأول علم الإمام المعصوم : الاعتراض الأول يدفعنا إلى الخوض في بحوث عقائدية كلامية تدور حول علم الإمام المعصوم ، وحول الإمام علي - عليه السلام - حيث يطفح " نهج البلاغة " بمثل هذه التقسيمات والمصطلحات والأفكار المنطقية والفلسفية وغيرها من المعارف السامية التي لم تفتض أسرارها ولم تكشف رموزها وكنوزها إلا بعد مرور مراحل زمنية طويلة ، بعد ارتقاء الفكر البشري وثراء معلوماته ، وربما ستمر أجيال طويلة بعد ذلك ولا يتوصل إلى عمق أسرارها ومعطياتها الزاخرة . والملاحظ في هذا المجال أن الشبهات والاعتراضات التي يثيرها البعض

--> ( 36 ) مجلة البلاغ ، واضح النحو الأول ، العدد 8 ، ص 18 . ( 37 ) نشأة النحو : 20 .